ابن كثير

303

معجزات النبي ص

الخارجي وهو خارج لصلاة الصبح عند السدة ، فبقى على يومين من طعنته ، وحبس ابن ملجم ، وأوصى على إلى ابنه الحسن بن علي كما سيأتي بيانه وأمره أن يركب في الجنود وقال له : لا يجر على كما تجر الجارية ، فلما مات قتل عبد الرحمن بن ملجم قودا ، وقيل : حدا ، واللّه أعلم ، ثم ركب الحسن بن علي في الجنود وسار إلى معاوية كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى . إخباره صلى اللّه عليه وسلّم بذلك وسيادة ولده الحسن بن علي في تركه الأمر من بعده وإعطائه لمعاوية قال البخاري في دلائل النبوة : حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا يحيى ابن آدم ، حدثنا حسين الجعفي عن أبي موسى عن الحسن عن أبي بكرة قال : أخرج النبي صلى اللّه عليه وسلّم ذات يوم الحسن بن علي فصعد به على المنبر فقال : إن ابني هذا سيد : ولعل اللّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين « 1 » . وقال في كتاب الصلح : حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا سفيان عن أبي موسى قال : سمعت الحسن يقول : استقبل واللّه الحسن بن علي معاوية بن أبي سفيان بكتائب أمثال الجبال ، فقال عمرو بن العاص : إني لأرى كتائب لا تولى حتى تقتل أقرانها ، فقال له معاوية ، فكان واللّه خير الرجلين : أي عمرو إن قتل هؤلاء هؤلاء ، وهؤلاء هؤلاء ، من لي بأمور الناس ؟ من لي بنسائهم ؟ من لي بضيعتهم ؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بنى عبد شمس : عبد الرحمن بن سمرة ، وعبد اللّه ابن عامر بن كريز ، فقال : اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه وقولا له واطلبا إليه ، فأتياه فدخلا عليه فتكلما وقالا له ، وطلبا إليه ، فقال لهما الحسن بن علي : إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال ، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها ، قالا : فإنه يعرض

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب المناقب ( 3629 ) ( 10 / 501 ) .